واغش لمدينة      صورة و حديث      صورة قسم      جهوي      روابط إخبارية      روابط ثقافية      حوار      مُثير      تاريخ و جغرافيا      فيلم - مسلسل      صورة رياضية      وثائقي      إبداعات      تعزيات      مقالات رأي      عبدالله حدّاد  كـل المقـالات
إبداعات

أمل دنقل : « لا تصالح »
- بـقـلم أمل دنقل
- إقـرأ لنفس الكـاتب


14 07 2019 - 20:14


 

- نبذة عن الشــاعر أمل دنــقل :

ولد في عام 1940 بقرية "القلعة"، مركز "قفط" ؛ على مسافة قريبة من مدينة "قنا" في صعيد مصر.
كان والده عالماً من علماء الأزهر، حصل على "إجازة العالمية" عام 1940، فأطلق اسم "أمل" على مولوده الأول تيمناً بالنجاح الذي أدركه في ذلك العام. وكان يكتب الشعر العمودي، ويملك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي، التي كانت المصدر الأول لثقافة الشاعر.
فقد أمل دنقل والده وهو في العاشرة من عمره، فأصبح، وهو في هذا السن، مسؤولاً عن أمه وشقيقيه.
أنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا، والتحق بكلية الآداب في القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً بمحكمة "قنا" وجمارك السويس والإسكندرية ثم موظفاً بمنظمة التضامن الأفرو- آسيوي، لكنه كان دائم "الفرار" من الوظيفة لينصرف إلى "الشعر".
عرف بالتزامه القومي وقصيدته السياسية الرافضة ولكن أهمية شعر دنقل تكمن في خروجها على الميثولوجيا اليونانية والغربية السائدة في شعر الخمسينات، وفي استيحاء رموز التراث العربي تأكيداً لهويته القومية وسعياً إلى تثوير القصيدة وتحديثها.
عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" (1969) الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه. صدرت له ست مجموعات شعرية هي:
1. البكاء بين يدي زرقاء اليمامة - بيروت 1969؛
2. تعليق على ما حدث - بيروت 1971؛
3. مقتل القمر - بيروت 1974؛
4. العهد الآتي - بيروت 1975؛
5. أقوال جديدة عن حرب البسوس - القاهرة 1983؛
6. أوراق الغرفة 8 - القاهرة 1983.
لازمه مرض السرطان لأكثر من ثلاث سنوات صارع خلالها الموت دون أن يكفّ عن حديث الشعر، ليجعل هذا الصراع "بين متكافئين : الموت والشعر" كما كتب الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي. توفي إثرهذا المرض في أيار / مايو عام 1983 في القاهرة.

- موضوع قصيدة لا تصالح :

الزير سالم : المهلهل ابن ربيعه، من شعراء الجاهليه، واسمه عدي. وهو أخو كليب وائل الذي أندلعت بمقتله حرب بكر وتغلب. وكان كليب بن ربيعه أخا للمهلهل وأكبر منه سنا..
ويروى في سبب الحرب أن البسوس بنت منقذ التميميه، خالة جسّاس بن مرة بن شيبان البكري كانت نازلة في جواره وكانت لها ناقة يقال لها "سراب" فمرت إبل لكليب وائل بسراب وهي معقولة بفناء البسوس، فلما رأت سراب الإبل خلخلت عقالها، وتبعت إبل كليب واختلطت بها، حتى انتهت الى كليب، فلما رآها كليب أنكرها ورماها بسهم في ضرعها، فنفرت سراب وولت حتى بركت في فناء صاحبتها، وضرعها ينزف دما ولبنا، فبرزت البسوس صارخه، يدها على رأسها تصيح واذلاه؟ وأنشدت تقول :

لعمري، لو أصبحت في دار منقذلما-*- ضيم سعد وهو جار لأبياتي
وكوني أصبحت في دار غربة متى -*- يعد فيها الذئب يعد على شاتي
فيا سعد لا تغرر بنفسك فأرتحل -*- فأنك في قوم عن الجار أموات..

فلما سمع جساس صوتها أسكتها وقال: والله ليقتلن غدا جمل عظيم أعظم عقرا من ناقتك
غضب جساس لغضب خالته البسوس فثارت ثائرته.
فانطلق إلى كليب فقتله.
وكان مقتل كليب الشرارة التي أشعلت نيران هذه الحرب الضارية.. تقول العرب أشأم من سراب وأشأم من البسوس. ويذكر الرواة أن حرب البسوس بين بكر وتغلب دامت حوالي 40 سنة وكان ذلك في أواخر القرن الخامس الميلادي..

وكان المهلهل بطل معركة الثأر. نهض يطلب بالثأر من قتلة أخيه بعد أن كان في حياة أخيه غارقا في الملذات، وكان كليب يسميه "زير النساء"

- وصية كليب لأخيه الزير سالم التي كتبها بدمه حين كان يحتضر بعدما طعنه ابن عمه جساس في ظهره:

هديت لك هدية يا مهلهل *** عشر أبيات تفهمها الزكاه
وأول بيت أقول استغفر الله *** إله العرش لا يعبد سواه
وثاني بيت أقول الملك لله *** بسط الأرض ورفع السماه
وثالث بيت توصى باليتامى *** وقاضي العهد لا تذكر سواه
ورابع بيت أقول الله اكبر *** على الغدار لا تنسى أذاه
وخامس بيت جساسٍ غدرني *** شوف الجرح يعطيك النباه
وسادس بيت قلت الزير خيي *** شديد البأس قهار العداه
وسابع بيت سالم كون رجال *** لأخذ الثأر لا تعطي ولاه
وثامن بيت بالك لا تخلي *** لا شيخ لا كبير ولا فتى
وتاسع بيت بالك لا تصالح *** وإن صالحت شكوتك للإله
وعاشر بيت إن خالفت قولي*** أنا واياك إلى قاضي القضاه


- قصيدة « لا تصالح »:

لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ ..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!

لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!

لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!

لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف

لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!

لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!

لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
أو أحوم وراء التخوم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه"!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضلعين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
...
لا تصالح
لا تصالح









70 قراءة

الحسين و الفاكانسية/ قصة شاب من أحفير | ..
حصيرة 1 * تنبيه: - هذه القصة و أبطالها واقعية في معاني أحداثها , وأي تطابق ..
باحفير..


فاجعة الطفلة هبة والمبدعة النرويجية لين..
تستلهم الفنانة النرويجية لين كيلده من معاناة الأطفال.. ينعكس ذلك جليا في إبداعات..
عبدالحليــم ..


الشيخ إمام : فاليري جيسكار ديستان..
فاليري جيسكار ديستان والست بتاعه كمان ح يجيب الديب من ديله ويشبع كل جعان يا ..
الشيخ إمام..


أمل دنقل : « لا تصالح »..
- نبذة عن الشــاعر أمل دنــقل : ولد في عام 1940 بقرية "القلعة"، مركز "قفط" ؛ ..
أمل دنقل..


قصص من التاريخ ..
نكت وقصص السلطة - اجمل واغرب القصص والروايات من التاريخ |روائع نزيه الاحدب|فوق ا..
نزيه الأحدب..


التسامح بين الأخذ والعطاء وفلسفةالابتلاء..
في زحمة المواصلات الباريسية صباح يوم الجمعة 22 مارس 2019 للميلاد تسلق الشاب بصعو..
محمد حراك..


Transes chromatiques..
Entre deux rives Un roseau orphelin Rhizome enseveli Feuilles en berne Entre..
عبدالحليــم ..




التعليقات خاصة بالمسجلين في الموقع، تفضل بالتسجيل إن كنت ترغب في ذلك

تـسـجـيـل

إسم الدخول  
كلمة السـر  




© 2019 - ahfir.eu
ici.ahfir@gmail.com

حقوق النشر محفوظة : يجب احترام حقوق الطبع والنشر. إتصـل بالمـوقع قبـل نسخ مقـال, صـورة أو شـريط
المقالات و التعليقات تعبر عن آراء أصحابها و ليست أحفـــير أوروبــا مسؤولة عن مضامينها

شـروط إستخدام الموقع